الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
297
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل
وقد أظهر عدوانه منذ اليوم الأول لأبيكم آدم ( عليه السلام ) . فاتخاذ الشيطان وأولاده . بدلا من الخالق المتعال أمر قبيح : بئس للظالمين بدلا ( 1 ) . حقا إنه لأمر قبيح أن يترك الإنسان الإله العالم الرحيم العطوف ذا الفيوضات والرحمات والألطاف ، ويتمسك بالشيطان وأصحابه ، إنه أقبح اختيار ، فأي عاقل يقبل أن يتخذ من عدوه الذي ناصبه العداء - منذ اليوم الأول وليا وقائدا ودليلا ومعتمدا ؟ ! الآية التي بعدها هي دليل آخر على إبطال هذا التصور الخاطئ ، إذ تقول : عن إبليس وأبنائه أنهم لم يكن لهم وجود حين خلق السماوات والأرض ، بل لم يشهدوا حتى خلق أنفسهم : ما أشهدتهم خلق السماوات والأرض ولا خلق أنفسهم . حتى نطلب العون منهم في خلق العالم ، أو نطلعهم على أسرار الخلق . لذا فإن الشخص الذي ليس له أي دور في خلق العالم ، وحتى في خلق من يقع على شاكلته ومن هو من نوعه ، ولا يعرف شيئا من أسرار الخلق ، كيف يكون مستحقا للولاية ، أو العبادة ، وأي قدرة أو دور يملك ؟ إنه كائن ضعيف وجاهل حتى بقضاياه الذاتية ، فكيف يستطيع أن يقود الآخرين ، أو أن ينقذهم من المشاكل والصعوبات ؟ ثم تقول : وما كنت متخذ المضلين عضدا . يعني أن الخلق قائم على أساس الصدق والصحة والهداية ، أما الكائن الذي يقوم منهج حياته على الإضلال والإفساد ، فليس له مكان في إدارة هذا النظام ، لأنه يسير في اتجاه معاكس لنظام الخلق والوجود ، إنه مخرب ومدمر وليس مصلحا متكاملا . آخر آية من الآيات التي نبحثها ، تحذر مرة أخرى ، وتقول : تذكروا يوما يأتي
--> 1 - " بدلا " من حيث التركيب اللغوي ، تمييز . وفاعل " بئس " هو الشيطان وعصابته ، أو عباد الشيطان وعصابته .